الشيخ الطبرسي
284
تفسير مجمع البيان
حدة ، عن السدي . وقيل : معناه أن لكل كافر بيتا في النار ، يدخل فيردم بابه لا يرى ولا يرى ، عن الضحاك . ثم خصهم سبحانه بالتوبيخ ، فقال : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ) أي : ألم آمركم على ألسنة الأنبياء والرسل في الكتب المنزلة . ( ألا تعبدوا الشيطان ) أي : لا تطيعوا الشيطان فيما يأمركم به ( إنه لكم عدو ) أي : وقلت لكم إن الشيطان لكم عدو ( مبين ) ظاهر عداوته عليكم يدعوكم إلى ما فيه هلاككم ، وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يخلق عبادة الشيطان ، لأنه حذر من ذلك ، ووبخ عليه . ( وأن اعبدوني هذا صرط مستقيم ( 61 ) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ( 62 ) هذه جهنم التي كنتم توعدون ( 63 ) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ( 64 ) اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 65 ) ) . القراءة : قرأ أبو عمرو ، وابن عامر : ( جبلا ) بضم الجيم ، وسكون الباء . وقرأ أهل المدينة ، وعاصم ، وسهل : ( جبلا ) بكسر الجيم والباء ، وتشديد اللام . وقرأ روح ، وزيد ( جبلا ) بضم الجيم والباء ، وتشديد اللام ، وهو قراءة الحسن ، والأعرج ، والزهري . وقرأ الباقون : ( جبلا ) بضمهما ، وتخفيف اللام . الحجة : معناهن جميعا الخلق الكثير والجماعة ، والجمع الذين جبلوا على خليقة أي : طبعوا . وأصل الجبل الطبع ، ومنه الجبل لأنه مطبوع على الثبات . وقال أبو مسلم : أصله الغلظة والشدة . المعنى : ثم قال سبحانه في حكايته ما يقوله الكفار يوم القيامة : ( وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) فوصف عبادته بأنه طريق مستقيم من حيث كان طريقا إلى الجنة . ثم ذكر سبحانه عداوة الشيطان ببني آدم ، فقال : ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) أي : أضل الشيطان عن الدين خلقا كثيرا منكم ، بأن دعاهم إلى الضلال ، وحملهم على الضلال ، وأغواهم . ( أفلم تكونوا تعقلون ) أنه يغويكم ، ويصدكم عن الحق فتنبهون عنه . صورته استفهام ، ومعناه الانكار عليهم ، والتبكيت لهم ،